النويري
121
نهاية الأرب في فنون الأدب
لها غرائب تبدو من محاسنها ، إذا تفكَّرت يوما في معانيها . كصعدة في حشا الظَّلماء طاعنة تسقى أسافلها ريّا أعاليها . فالوجنة الورد إلا في تناولها والقامة الغصن إلا في تثنّيها . صفراء هنديّة في اللَّون إن نعتت ، والقدّ واللَّين إن أتممت تشبيها . فالهند تقتل بالنّيران أنفسها وعندها أنّ ذاك القتل يحييها . قد أثمرت وردة حمراء طالعة تجنى على الكفّ إن أهويت تجنيها . ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت ، وما على غصنها شوك يوقّيها . ما إن تزال تبيت اللَّيل ساهرة وما بها غلَّة في الصّدر تطفيها . صفر غلائلها ، حمر عمائمها ، سود ذوائبها ، بيض لياليها . تحيى الليالي نورا ، وهى تقتلها . بئس الجزاء لعمر اللَّه تجزيها ! قدّت على قدّ ثوب قد تبطَّنها ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها . غرّاء فرعاء ما تنفكّ قالية تقصّ لمتّها طورا وتفليها . شبّاء شعثاء لا تكسى غدائرها لون الشّبيبة إلا حين تبليها . قناة ظلماء لا تنفك يأكلها سنانها طول طعن أو يشظَّيها . مفتوحة العين تفنى ليلها سهرا ؛ نعم ، وإفناؤها إيّاه يفنيها . وربّما نال من أطرافها مرض لم يشف منه بغير القطع مشفيها . وقال آخر : بيضاء أضحكت الظلام فراعها فبكت وأسبلت الدّموع بوادرا . جفّت دموع جفونها فكأنّما كسيت من الطَّلع النّضيد ضفائرا .